آقا ضياء العراقي
293
شرح تبصرة المتعلمين
وعلى أي حال ففي جواز الاقتصار على أقل الجمع ، أو لزوم التكرار بمقدار يفي به ثلث الميت ، وجهان ، من اقتضاء الأصل للأول ، ومن قيام النص « 1 » على الثاني . ويمكن حمل قوله : « حجّوا » في النص على إيجاب حجة على الجماعة كفاية لا عينا ، الصادق على حجة واحدة أيضا ، حفظا لموافقة النص مع القاعدة ، إذ حينئذ يصير مفاد الرواية وجوب الوفاء به ما دام الثلث وافيا به ، وهو على القواعد . ويؤيده قوله في الرواية « يحج عنه ما دام له مال » ، إذ الظاهر منه الاكتفاء بحج واحد ، سواء قرئ بالمعلوم أو المجهول ، وربما يكون مثل ذلك قرينة عامة في مثل هذا التعبير في مقام الوصية ، ولكن فيه نظر . ولو أوصى بحج في كل سنة بمقدار من غلَّة بستان ، فإن لم تف الغلة بقيمة الحج المزبور ، فقد يجيء الخلاف في جعل غلَّة السنتين في حجة واحدة ، أو سقوط الحج وصرف الغلَّة في وجه آخر ، من اقتضاء ظهور الكلام صرف الغلَّة في الحج في سنته لا في غير هذه السنة ، فمع عدم الوفاء لا بد أن تصرف إلى ما هو الأقرب إلى غرض الموصي . ومن اقتضاء نص ابن مهزيار وغيره « 2 » صرف غلَّة السنتين في سنة ، ولعله من جهة استفادة العرف تعدد المطلوب من كلامه ، وإلاَّ فحمل النص على خلاف غرض الموصي في غاية الإشكال ، لولا دعوى كونه من باب الأقرب فالأقرب بغرضه ، فتدبّر . ولو كان له عند شخص وديعة ويعلم الودعي - بعد موت صاحبه - أنّ عليه حجة الإسلام لا يؤدي عنه ورّاثه ، ففي الصحيح جواز أخذ الودعي من
--> « 1 » وسائل الشيعة 8 : 120 باب 4 من أبواب النيابة . « 2 » وسائل الشيعة 8 : 119 باب 3 من أبواب النيابة حديث 1 .